×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

بكارة الهلالية... صوتٌ لا يموت صداه

جسّدت هذه المرأة المؤمنة الشجاعة في مواقفها العظيمة من الصلابة والإيمان والثبات على المبدأ ما يفوق الوصف ويجل عن المعنى فكانت انموذجاً يُحتذى به للمرأة المؤمنة ورمزا يقتدى به في إظهار دور المرأة الريادي في تاريخ الإسلام، فوقفت أمام معاوية بكل جرأة وصلابة وثبات وتحدّت جبروته وقالت قول الحق غير مبالية بغضبه ولم تخشَ في قولها إلا الله فسطرت أروع صفحات التاريخ النسوي ولاءً وعقيدة.

بكارة الهلالية

من سيدات نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والإقدام والفصاحة والشعر، ومن نساء الشيعة المتفانيات بحب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد حضرت معه في صفين وهي تحرّض أهل العراق على القتال بخطبها الحماسية ولم تفارق صفين حتى نهايتها، وهي خالة أم المؤمنين ميمونة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) وقد شهد أخوها زيد مع أمير المؤمنين صفين.

دخلت بكارة الهلالية على معاوية بعد أن كبر سنها، ودق عظمها، وعُشي بصرها ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز، وكانت ترتعش بين خادمين لها، فسلمت ثم جلست، فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس، فقال معاوية: كيف أنت يا خالة؟. قالت: بخير. قال: غيّركِ الدهر. قالت: كذلك هو ذو غير، من عاش كبر ومن مات قبر وكان مروان بن الحكم جالساً ومعه وعمرو بن العاص. فقال مروان لمعاوية: أما تعرف هذه؟. قال: ومن هي؟. قال: هي الّتي تعين علينا في صفين، وهي القائلة:

يا زيدُ دونكَ فاستخر من دارنا  *  سيفاً حساماً في الترابِ دفينا

قد كان مذخوراً لكل عظيمة  *  فاليوم أبرزه الزمانُ مصونا

وقال عمرو بن العاص: وهي القائلة:

أترى ابن هند للخلافةِ مالكاً  *  هيهات ذاك وما أرادَ بعيدُ

منّتك نفسكَ في الخلاءِ ضلالةً  *  أغراكَ عمرو للشقا وسعيدُ

فارجع بأنكد طائرٍ بنحوسِها  *  لاقت علياً أسعدٌ وسعودُ

فقال سعيد بن العاص: وهي القائلة:

قد كنتُ آملُ أن أموتَ ولا أرى  *  فوق المنابرِ من اُمية خاطبا

فالله أخّر مدّتي فتطاولت  *  حتى رأيتُ من الزمانِ عجائبا

في كل يومٍ لا يزال خطيبهم  *  وسطَ الجموع لآلِ أحمدَ عائبا

وكانت غاية مروان وسعيد وابن النابغة هو إثارة معاوية واستفزازه وتأجيج حقده على هذه المرأة المؤمنة من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذه هي عادتهم الدنيئة والحاقدة على الشيعة، وقد أدركت بكارة غايتهم فلم تحفل بتلك الاستفزازات ولم تنكر تلك الأشعار في نسبتها إليها يوم صفين فقالت: نبحتني كلابك واعتورتني، بعد أن عُشي بصري وقصرت محجتي وكثر عجبي وأنا والله القائلة ما قالوا لا أدفع بتكذيب فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين!!

ثم قامت وخرجت بعد أن أفحمت القوم وأخرستهم بشجاعتها وصلابتها 

 

محمد طاهر الصفار