×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

اعتمرت بإكليل الشهادة... (عَمرة)

فاجعة الطف... حزن عميق يتغلغل في ابجدية حياتنا بمشاهدها المؤلمة التي تأبى إلا أن تتوثق في عمق ذاكرتنا وتتجدد على الرغم من نعمة النسيان التي من الله بها علينا بتلاشي الذكريات مع الزمن.. فحيث واقعة كربلاء بأبعادها الإنسانية وتأثيراتها السرمدية تتشكل المفاهيم والمشاعر لتأخذ طابعاً متفرداً لا يفسره قانون ولا يدركه عقل، فلتلك الواقعة الأبدية مشاهد تعطي أبعاد حقيقية ومنطقية تفسر ماهية وأهمية الحق ومعنى أن يتمسك الإنسان بمساره الصحيح ويتمرد على مفاهيم الانحراف المتنكرة بزي الاستقامة، والتي اصبحت نهجا قويماً يتوسم به أتباع ومحبي أهل بيت النبوة الأطهار والسائرين على خُطاهم الحقة.
عَمرةُ الانصارية هي أحدى النساء التي سارت على خطى الحق ومنحت للتاريخ صورة شاهدة وشاخصة لا يمكن أن يزيفها زمن أو يدحضها دليل يخاتل الحقيقة أو يتجاوزها، بشجاعتها المُستقاة من فكر أهل البيت عليهم السلام.. تلك هي عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية زوجة الثائر المختار بن ابي عبيد الثقفي.
كانت السيدة عَمرة ترسيخا للفكر الزينبي كونها تمسكت بإصرارعلى قول شهادة الحق، مع أن المرأة بطبيعتها التكوينية ربما تكون أضعف من مواجهة الموت بكل هذا الكبرياء والعنفوان، ألا إنها أثبتت معنى أن يكون للمرأة موقف داعم للحق ومناهض للباطل ولو على حساب تلك النفس التي تخشى الموت، فقد كان لها دوراً عظيماً في نصرة زوجها وحثه على أخذ الثأر من قتلة الأمام الحسين عليه السلام، فضلا عن وقوفها بوجه الطغاة وقول كلمة حق عند سلطان جائر.
ولو توقفنا قليلا عند تلك اللحظة التي تصور لنا المواجهة الحتمية بين السيدة عمرة والموت المحقق لوجدنا إنها كانت تنتظر تلك الحقيقة بنفس راضية وشوق كبير للحظة الاستشهاد لأنها تعلم ما ينتظرها من رحمة ومنزلة تمنحها رفقة السعداء.
فتلك السيدة التي رسمت بدمائها لوحة دامية أخرى من مشاهد الطف المؤلمة كانت على مقربة من عظمة المشاهد الدامية وكان لها الحظوة لتحصيل الدور الرئيسي والموقف الكبير في قصر عبد الله بن الزبيربعد استشهاد المختار، فحينما طلب منها ابن الزبير أن تذكر رأيها في زوجها المختار لم تقل إلا ما عرفته وخَبَرَته عن زوجها ولم تحل سطوة الظالم بينها وبين قولها " رحمة الله عليه أي (المختار) أنه كان عبدا من عباد الله الصالحين "، ومع إنها كانت تعلم مصيرها الذي سينتهي على يد تلك الزمرة الحاقدة..
رحم الله عَمرة فكانت الوجه البريء الذي عكس إرادة المختار في أخذ الثأر، والصوت الذي تشكل من صدى صرخة زينب عليها السلام في قصر الطاغية يزيد والروح التي واست سيدة نساء العالمين عليها السلام، بعد أن فارقت جسدها الطاهر والتحقت لبارئها في عليين.

 

إيمان كاظم الحجيمي